السيد جعفر مرتضى العاملي

41

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

شواهد عديدة ، على أنها في مقام الذم ، والتأنيب ، والإدانة . فإن صاحبه يحزن ويخاف رغم أنه يرى المعجزات والكرامات تتوالى وهي تدل على أن الله حافظ لنبيه ، فهو يرى نسج العنكبوت ، والشجرة تنبت على باب الغار والحمامة الوحشية تبيض ، وغير ذلك . ويحاول النبي « صلى الله عليه وآله » أن يهدئه ويطمئنه ، ثم تنزل الآية بنزول السكينة على الرسول ، وإخراجه هو منها ، مع أن أبا بكر هو الحزين الخائف ، وتصرح بأن الله سبحانه أيد رسوله بجنودٍ لم يروها . ولم تأت على ذكر صاحبه في ذلك . ومن كان هذا حاله ، فإنه يحتاج إلى المزيد من العمل لتأكيد يقينه ، وبلورة إيمانه . . ثانياً : إن الآيات التي أرسلها النبي « صلى الله عليه وآله » إلى مكة إن كانت عشراً ، أو عشرين أو ثلاثين ، فليست آية الغار من بينها ، لأنها هي الآية الأربعون في تلك السورة . ثالثاً : لو سلمنا أن آية الغار كانت من بين الآيات المرسلة ، فيرد السؤال عن السبب في عدم التفات النبي « صلى الله عليه وآله » إلى هذا الأمر قبل أن يرسل أبا بكر ! وسؤال آخر عن السبب في تأخر نزول الوحي إلى حين خرج أبو بكر ، وسار في البراري والقفار ، باتجاه مكة ، مع العلم بأن المسير إلى مكة يحتاج إلى تهيئة الأسباب ، والاستعداد الذي يحتاج إلى بعض الوقت الذي يتسع ولا شك لنزول الوحي بتصحيح القرار ، وحفظ ماء وجه أبي بكر ؟ ! .